اسلامدين

علامات الفرج بعد الصبر

من المعلوم أن الحياة الدنيا هي دار اختبار و ابتلاء لكل إنسان، فلا يمكن أن تجد إنسانا لم يبتلى، فالبعض يبتلى في صحته و جسمه، و الاخر يبتلى في دينه، و البعض يبتلى في أهله و أبنائه، و هناك من يبتلى في ماله ووظيفته، و هناك من يبتلى بالجاه و السلطان و العز، و هذه كلها أمثلة لابتلاءات تبين معدن و جوهر الناس، لأن فئة أهل الإيمان و التقوى تثبت على الحق رغم الابتلاء، أما فئة أهل العصيان و الفسوق و النفاق تزل عن الطريق السوي، لهذا فالابتلاء هو سنة هذه الحياة الدنيا لا يخلو من أية نفس بشرية بما فيه التقية الصالحة و المؤمنة، بل إن الرسل هم كذلك واجهوا محن و شدائد كثيرة فصبروا على ما أصابهم و لم ييأسوا و ثبتوا و جاهدوا اتباعا لأوامر الله تعالى حتى أتاهم النصر المبين و أدركتهم رحمة الله تعالى .

و إذا سلم الإنسان المؤمن أمره لله، و لم يعد له الأمل في هذه الدنيا سوى من عند ربنا تبارك و تعالى، يشمل الله بعنايته و رحمته هذا المؤمن حتى تقضى حاجته و يتفرج الهم و الكرب و تزول المحنة .

الايات القرآنية التي تدل على قرب الفرج بعد الشدة

قال سبحانه و تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8))

سورة الشرح هي سورة كلها تذكير بأن الله سبحانه و تعالى يشرح صدر المؤمنين ويفك كربتهم، وبشارة من الله تعالى بان اليسر مؤكد عندما يلجأ المؤمن بنية صادقة إلى الله و الإخلاص في الإيمان .

وقال عز و جل في سورة الطلاق : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً “، وهذه الآية هي كذلك بشارة لكل من اشتد به العسر، بأن الله تعالى سيزيل الشدة ويرفعها عنه، قال تعالى ” وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا”. سورة الطلاق، وهي دلالة على ان الله لن يترك كل مؤمن ضادق فوض امره لله، و قام بالإخلاص في الطاعة .

وقال عز و جل في سورة البقرة : ” أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” الاية (259)، وفي هذه الآية دلالة قاطعة على ان المؤمن لا ينبغي ان يفقد الأمل حتى في أشد الظروف، وحتى في ظرف الموت التي لا يعادله شيء اخر في الشدة، فإن الله عز وجل أخبرنا بأن الإنسان لا ينبغي أن يستبعد الفرج من الله تعالى، لأنه عز وجل قادر على فك الكرب مثلما أحيا القرية .

من الواجب على أي مسلم ان يلجأ إلى الله وحده من أجل فك الكرب لأنه وحده الذي له القدرة على كل شيء، قال تعالى في سورة الأنعام ” قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (64)

أنظر أيضا :
علامات قرب الفرج واستجابة الدعاء
هل يشعر الشخص بقرب الفرج

علامات اقتراب الفرج بعد حدوث الشدة

  • الاتعاظ بالسابقين: ينبغي على المؤمن ان تكون له دراية و علم حول نماذج في الفرج بعد الشدة و الصبر، و أشهر هذه النماذج تتجلى في الأنبياء الكرام، فيدرك عندها أن كافة الانبياء قد ابتلوا، وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم عن مجموعة من الشدائد والمحن التي مرت على الأنبياء و أعقب ذلك الفرج و النصر من الله.
  • التقرب من الله عز وجل: القرب من الله عز وجل واللجوء إليه هو السبيل لرفع الشدة عن المؤمنين، و إذا لزم المؤمن قراءة القران و الدعاء فرج الله تعالى همه، حيث قال تعالى في سورة الأنبياء (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)
  • الدعاء والطلب من الله: إذا طالت مدة حزن المؤمن، واستمر في الدعاء و الاستغفار، تاب الله عليه و رحم تذلله ونجاه من النقم، لهذا فإن من علامات الفرج هو التذلل والدعاء إلى الله عز و جل الذي يذهب النقم ويجدد النعم للمؤمنين الصابرين. 
  • ترك الذنوب: من علامات اقتراب الفرج هي الابتعاد عن الذنوب لكي يرفع الله البلاء عن المؤمنين و يستجيب لدعائهم، قال رسول الله عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم لسعد (أطب طعامك تستجب دعوتك)
  • فعل الطاعات: من علامات قرب الفرج تقرب المؤمنين إلى الله بالأفعال و الأعمال الصالحة، و الابتعاد عن الصفات المذمومة و تعويضها بالصفات الحميدة، و الإكثار من السجود لله

متى يأتي الفرج

يأتي الفرج بعد الابتلاء، و من العلامات الممهدة له هي :

  • اجتناب المعاصي، حيث أنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة.
  • التوكل على الله، الذي يعتبر من أعظم أسباب ذهاب الهم .
  • الصبر، إذ لا يمكن لأي إنسان أن يتحمل مرارة الألم إلا بالصبر،و يعتبر الصبر من الفضائل الحميدة التي يتمتع بها المؤمن للتخفيف من اليأس و إدخال السكينة إلى قلبه، إضافة إلى أن الصبر هو الدواء الذي يشفي العبد البائس، فكلما تمسك الإنسان بالصبر، فإن الله عز و جل يخرجه من مصيبته .
  • العمل على إقامة الصلاة، إذ إن للصلاة أثر كبير و فعال في تنفيس الهموم وتفريج الكروب.
  • ذكر الله تعالى، الذي يعتبر من أهم أسباب التغلب على المحن و الشدائد والهموم، عن طريق الدعاء و قراءة القرآن، إضافة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء إلى الله في حالة الكرب.

مفاتيح الفرج العشرة بعد الشدائد

توجد عدة وسائل تمكّن المسلم من الخروج من الشدائد و الهموم تمهيدًا للفرج، و هي كما يلي :

  • اللجوء لله عز عند الإصابة بالكرب دون اللجوء لغيره، إذ أنه من الأحسن لأي مسلم أن يستعين بالله سبحانه وتعالى في جميع الأمور في حياته الدنيوية .
  • حُسن الظن بالله عز و جل، والثقة و اليقين بأن الله وحده هو الذي القادر على كشف الضر و تفريج الهموم، و جدير بالذكر إلى أن كشف الضر يتطلّب من أي مسلم عدم الشك في قدرة الله تعالى في كشف ضره و تفريج همه، جاء في الحديث القدسي الذي رواه النبي عليه الصلاة و السلام : [أنا عندَ ظنِّ عبدي بي فلْيظُنَّ بي ما شاء].
  • الدعاء الدائم لله سبحانه وتعالى و الإلحاح فيه، فالله تعالى هو السميع المجيب للدعوات، قال جل جلاله في سورة النمل ” أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ”ن و كذلك قوله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [186]، يستهل المسلم الدعاء بحمد الله، بعد ذلك الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، ويختم الدعاء كذلك بالصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام .
  • الملازمة الدائمة للاستغفار عما ارتكبه المسلم من المعاصي و السيئات، لأن الاستغفار يفتح كل الأبواب المغلقة .
  • نصر الضعفاء والمحتاجين و منح المعونة لهم.
  • التوكل على الله عز و جل ولا أحد سواه .
  • البر و الإحسان للوالدين، إلى جانب طلب الدعاء منهما.
  • رد المظالم و العمل على فعل الخيرات ورعاية الأمانة و إعطاء الحقوق لأصحابها.
  • الابتعاد عن الظلم و عن دعوة المظلوم

أنظر أيضا :
دعاء الحفظ من كل سوء والشر والاعداء
اللهم احفظ حبيبي (أدعية جميلة أستخدمها دائما)

حكمة الله من الابتلاء

  • الابتلاء هو عبارة عن إقامة حجة عادلة على العباد لكي يعلموا أن لله الحجة البالغة، حيث ينزل البلاء بالذنوب، وما يرفعه الله تعالى بالتوبة، وقد أنزل الله الابتلاءات والمصائب لكي يطهر الناس من ذنوبهم، ولا يعلم العبد من الأفضل، هل المحنة أم النعيم الذي كان يعيشه وهو غير متذكر طاعة الله و ذكره، فلعل الشدائد و المحن هي وسيلة و سبب يقربه من الله عز وجل بعد أن كان في غفلة من هذا .
  • الابتلاء هو وسيلة تنزع من العبد عن نفسه صفات الكبر، عندها يصبح ذليلا مفتقرا لله عز وجل، ولو دام استعلائه في قلبه، فإن سخط الله سيحل به حينها سيكون سبب هلاكه .
  • التوبة لله تعالى ترفع من قدر المؤمن، وتوجب له محبة الله سبحانه، وشكر الله وحده الذي رفع عنه البلاء
  • الهم والمصائب هي أسباب ووسائل تجعل المسلم يرجع إلى ربه، فيعيد النظر في المعاصي التي ارتكبها، ويفر إلى الله عز وجل لإصلاح الذنوب و التوبة .

دعاء قصير للفرج

يا فارج الهمّ ويا كاشف الغم فرج همي ويسر أمري، وارحم ضعفي وقلة حيلتي،
وارزقني من حيث لا أحتسب يا رب العالمين.

اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق، والحرق، والهرم،
وأعوذ بك أن يتخبّطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبِراً.

اللهم فرج همنا ونفس كربنا واقض عنا ديننا واشف مرضانا وارحم موتانا وأهلك أعداءنا.

اللهم أبدل حزني فرحاً، وهمومي سعادة، وضيقي فرجاً، وارزقني يوماً أفضل من أمسي، فليس لي سواك يا رب.

اللهم إنا نسألك من الأحوال أحسنها، ومن الأقوال أكرمها، ومن القلوب أتقاها، ومن الصدور أوسعُها،
ومن الظنون أخيرها، ومن الحياة أطيبها، ونسألك اللهم الفرج العاجل لكل مريض وكل مهموم ولكل من ضاقت به الحياة.

اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يُسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع،
اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع.

اللهم صل و سلم على سيدنا محمد .

وصلنا لختام هذا المقال القيم الذي قدمنا فيه معلومات دينية حول موضوع علامات الفرج بعد الصبر، نسأل الله تعالى الفرج و الصبر لكل مسلم و مسلمة . أستودعكم الله

اظهر المقال كامل (...)

مقالات ذات صلة مختارة لك 🔥🔥

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments