نظرية داروين حول أصل الإنسان

يرجع أصل نظرية التطور إلى ما قبل داروين حيث قام مجموعة من العلماء بالتأسيس لهذه النظرية، ومن بين هؤلاء العلماء جون راي الذي كان من الاوائل الذين قالوا بمفهوم النوع كما نجد أيضا جون لمارك صاحب الفكر الأولى لنظرية التطور، اما جيمس هوتن فينسب اليه تأسيس البيولوجيا بالمعنى الحديث، بعد ذلك سيأتي تشارلز داروين ليصوغ لنا نظرية متكاملة في التطور، وقد شارك داروين في رحلة خاصة على سفينة البيكل العسكرية لمدة خمس سنوات حصل فيها على المادة الخام لأبحاثه.

محتويات:

  1. تعريف التطور
  2. شرح نظرية التطور عند داروين
  3. النشوء والارتقاء، الاصطفاء الطبيعي
  4. خطوات الاصطفاء الطبيعي
  5. التطور في الانسان
  6. معارضة نظرية التطور
  7. مصادر ومراجع

إقرأ أيضا:
نظرية داروين للتطور
مؤسس نظرية التطور

تعريف التطور

يتم تعريف التطور على أنه الانتقال والتغير من حالة إلى حالة أخرى، ولا يكون التطور دائما إيجابي وإنما قد يكون التطور سلبي في بعض الأحيان. والتطور في علم البيولوجيا يحدث بطريقتين، داخلي هو تغير في الصفات الوراثية للكائنات، وخارجي، أي التغير الحاصل في البنية الخارجية للكائنات، ويحدث بفعل مجموعة من الظروف ( الوسط – التغذية ..).
تقوم نظرية التطور على فكرة أساسية هي أن جميع الكائنات منبثقة من أصل واحد، أي أن كل الكائنات لها أصل مشترك. وسنحاول في الأسطر الآتية الحديث عن نظرية التطور كما صاغها عالم البيولوجية الانجليزي تشارلز داروين.

شرح نظرية التطور عند داروين

بعد رجوع داروين من رحلة البيكل التي دامت خمس سنوات والتي جاب فيها عدة مناطق وجمع عدة معطيات حول تطور الكائنات وحول أنواع من الصخور، سيقوم بتأسيس نظريته حول تطور الكائنات وسيطلَق على هذه النظرية فيما بعد النظرية الداروينية.

لقد حاول داروين تأسيس نظرية التطور بشكل متكامل، وقد جمع هذه النظرية في كتابه الرئيسي ” أصل الأنواع” الذي ألفه سنة 1859، وقد حاول داروين في نظريته تأسيس علم البيولوجيا بشكل جديد. لقد ساعدت رحلة البيكل داروين على الاستفادة من مجموعة من الظواهر التي ساهمت في قيام نظرية التطور، ومنها التكوينات الجيولوجية المختلفة التي لاحظها، والتي مكنت العلماء من التعرف على الكائنات التي عاشت في أزمنة ضاربة في القدم ما يسمى بالسجل الأحفوري.

 في كتابه أصل الانواع اقترح داروين أن التغير يحدث استجابة لظروف الحياة، أي الضغوطات الخارجية مثل نقص الطعام وقساوة المناخ والاضطراب في الوسط البيئي، مما يؤدي الى عدم استقرار نظام التكاثر. إن الفكرة الاساسية التي توصل اليها داروين في كتابه هي فكرة الاصطفاء الطبيعي أو الانتقاء الطبيعي.

النشوء والارتقاء، الاصطفاء الطبيعي

لابد من أن يعرف القراء بأن نظرية الاصطفاء الطبيعي/ الانتخاب الطبيعي هي أعظم أفكار داروين في مجال البيولوجية، ويمكن تعريف التطور على أنه الالية الاساسية التي تعتمدها الأفراد في عملية التطور، وإذا كان التطور يهم الكائنات بشكل عام، فإن الاصطفاء الطبيعي يهم أفراد نوع معين، وهو جزء من التطور، أي أنه تطور في نوع معين من الكائنات، ويقوم الاصطفاء الطبيعي على نمطين: داخلي وخارجي.
 فالنمط الداخلي يقوم على التغير في الخصائص الوراثة الجينية للكائناتADN، حيث يمكن لهذه الخصائص التغير مع مرور الزمن ويحدث هذا من خلال الطفرات الجينية. أما النمط الخارجي لعملية التطور فيتم في الخصائص الخارجية، أي في البنية الجسمانية او الشكل، ويتنج هذا التغير عن اختلاف الأوساط البيئية والتضاريس الطبيعية والمناخية وتغير جميع الظروف الصالحة للعيش، مما يؤدي بالكائنات الى ضرورة التأقلم مع هذا الوسط الجديد من أجل الاستمرار في الحياة.

خطوات الاصطفاء الطبيعي

لحصول الاصطفاء الطبيعي أو البقاء للأقوى هناك عدة اجراءات لابد للكائنات من اجتيازها حتى تنجح في البقاء وتستمر في الحياة، ويمكن صياغة هذه الإجراءات في الخطوات التالية.

الافراط  وكثرة التوالد: إن عملية التوالد في صفوف الكائنات الحية هي إجراء ناجع لحدوث الاصطفاء الطبيعي، حيث يؤدي التوالد المفرط الى الزيادة في فرص الحياة بالنسبة لنوع معين والتقليل من إمكانية انقراضه، حيث يؤدي التوالد المفرط الى التكاثر وبالتالي الحماية من الاخطار.

التنافس والاستباق: أي القدرة على المنافسة التبارز من أجل الحصول على الموارد التي تمكن الكائن من الاستمرار في الحياة، من غذاء وماء ووسط ملائم وغيرها من الموارد الضرورية للبقاء.

الاصطفاء الجنسي: ويعني هذا القدرة على التزاوج واختيار الشريك المناسب من أجل التزاوج، ولابد أن يتوفر هذا الشريك أو القرين على صفات حيوية القوة والقدرة على التأقلم لكي ينتج خلفا شبيها له في هذه الصفات.

 لقد رأى داروين أن الفائدة الرئيسية للتكاثر الجنسي باعتباره نشاطا تهجيني، تكمن في التباعد أي في ذرية أبوين لا قرابة بينهما الشيء الذي سينتج لنا أصلا اقوى وأصلح وأنسب للحياة وأقل عرضة للإصابة بالأمراض ومن ثمة تمرر عدد كبير من الجينات للجيل التالي.
  والانتقاء الطبيعي في هذه الحالة  يحدث على مستوى الأفراد وليس على مستوى المجموعات الكبيرة.

الاصطفاء: وهو القدرة على التأقلم والاستمرار في الحياة ولا يمكن أن يكون هذا التأقلم والاستمرار إلا من خلال الخصائص الإيجابية التي يتناقلها الأفراد فيما بينهم ويمررونها إلى خلفائهم.

التطور في الانسان

لقد اشتهرت نظرية داروين في الأوساط العامية أكثر من شهرتها في المجال العلمي، وذلك راجع لفكرة أصل الإنسان التي اتخذت تفسيرات خاطئة خارجة عن التفسير الداروني، الشيء الذي جعل الأغلبية تهاجم نظرية التطور وتهاجم شخص داروين أيضا دون معرفة عميقة بالنظرية.  وقد اشتهرت هذه الفكرة في الوسط العامي بأن أصل الإنسان هو القرد ونسبوا هذه الفكرة لداروين، الشيء الذي لم يقله هو، بل هو مجرد افتراء، ناجم عن جهل بعمق نظرية التطور.

إن من بين افكار نظرية التطور هي أن الكائنات الحية كلها تشترك في أصل واحد، هي الخلية الاولى او الخلية الام التي نرى مثالا لها في الاميبا، واذا صح هذا الامر فلابد أن نرى آثار الاحياء القديمة التي مر فيها تطور الانسان حتى صار إلى ما هو عليه اليوم، حيث يمكن للإنسان أن يرى تشابها مع أبويه  في تقاسيم أعضائه وتقاطع وجهه ومزاجه.. ومن الطبيعي أن تتضاعف هذه الاثار مع مرور الوقت، وهذا الضعف ليس ناتج عن “تقادم الزمن وإنما طروء الاجيال جيلا بعد جيل وطبع كل جيل سماته في عقبه، بحيث تظهر هي وتسمر سمات الاجيال السابقة”.(1)

 ونلاحظ في جسم الإنسان ما يدل على رابط في الحياة بين حياتنا وبين الخلية الاولى، فالخلايا التي تكوننا نحن كبشر، لا تختلف عن الخلايا في الكائنات الأخرى، ونحن ننمو مثلما تنمو جميع الكائنات الأخرى، كما أن أجسامنا تحتوي على أعضاء لا فائدة منها، لكن ربما كان لها فائدة في السابق، مثل الزائدة أو المعي القصير، فهو لا فائدة منها عند الانسان، لكنها عضو مهم عند الحيوانات العاشبة، حيث يفيدها في إحالة المادة الخشبية في الأعشاب إلى سكر تهضمه أمعاؤها، وقد كانت الزائدة التي عند الانسان تقوم بنفس الدور حينما كان الكائن البشري يقتات على الأعشاب كالبهائم، لكن بعد أن غير الانسان من نظام طعامه وطوره لم يبق لهذه الزائدة أي دور، وليس هذا هو التشابه الوحيد للإنسان مع كائنات أخرى، وانما هناك عدة مشابهات مثل تشابه الأصابع مع الدجاج وبعض الطيور، كما أن هناك قرابة في العلاج بأعضاء الحيوانات مثل الغدة الدرقية المستخرجة من الفرس ومفرزات غدد البنكرياس المستخرجة من العجول وغيرها.

كل هذا التشابه للإنسان مع كائنات أخرى يشير ويعزز فكرة التطور وأن جميع الكائنات ترجع الى أصل واحد هو الخلية الأولى، بالرغم من صعوبة تحديد هذه الخلية الأولى.

معارضة نظرية التطور

لقد تعرضت نظرية التطور عند داروين الى هجوم لاذع، خصوصا في الأوساط الدينية، ورأوا فيها معارضة لما جاء في النصوص الدينية، ويرجع مصدر هذه المعارضة إلى المؤمنين بنظرية ثبوت الأصل، ومن المعارضين أيضا للنظرية الكنيسة بشقيها الأنغليكاني والكاثوليكي، لكن سرعان ما ستتخلى الكنيسة الأنغليكانية عن أراءها المعادية لنظرية التطور، وستتبنى أراءها خصوصا مع سطوة العلم في القرن 19.

مصادر ومراجع

  1. أصل الأنواع. تشارلز داروين، ترجمة: مجدى محمود المليجي، تقديم: سمير حنا صادق
  2. نظرية التطور واصل الانسان، سلامة موسى
  3. ارتقاء الحياة, الاختراعات العشرة العظيمة للتطور, نيك لين, ترجمة محمد عبد الرحمان اسماعيل, مراجعة محمد فتحي خضر
  4. داروين مترددا, ديفيد كوامن

شاهد أيضاً

وضح فوائد تجنب التحيز في التجارب

وضح فوائد تجنب التحيز في التجارب

وضح فوائد تجنب التحيز في التجارب الجواب: عند تجنب التحيز في التجارب، تكون النتائج دقيقة …

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
0 Comment authors
نظرية داروين للتطور | معلومة Recent comment authors
  Subscribe  
نبّهني عن
trackback

[…] أيضا: نظرية داروين حول أصل الإنسان_______: مؤسس نظرية […]