الفكر

دور الاختلاف في اثراء الفكر

إن الحديث عن الاختلاف يدعونا بالضرورة إلى الحديث عن سنة الله في الكون. لما خلق الله عزوجل آدم عليه السلام نفخ فيه من روحه وقبض قبضة من جميع الأرض فجاء البشر من نسله مختلفين في أشكالهم وألوانهم وطبائعهم وذلك لحكمة الله سبحانه وتعالى، التي يتجلى فيها دور الاختلاف في اثراء الفكر خلق الله الناس مختلفين .
وفي هذا السياق يبدو لنا أن الاختلاف في الفكر إثراء للحراك الثقافي، وذو فوائد جمة حيث يمكن من خلاله الاطلاع على الفكر الآخر والاستفادة منه، كما أن اختلاف الناس في التفكير واختلاف العقليات هو برهان ان تعدد الاراء يساعد في تطوير الافكار.

  1. منشأ الاختلاف في الفكر
  2. أسباب الاختلاف بين الناس
  3. كيف نضيق الخلاف
  4. كيف نتعامل مع الاختلاف
  5. آداب الاختلاف
  6. مستويات فن الاختلاف
  7. معيقات التفكير وإعمال العقل
  8. مبادئ الحوار الفعال والإيجابي
  9. خلاص

منشأ الاختلاف في الفكر


إن الاختلاف بين البشر في الأفكار والآراء والتوجهات والمواقف أيضا إنما يعود لأحد المنشأين:
الاختلاف العلمي:
وهو مقبول لأنه أمر طبيعي مطلوب خصوصا بين أهل العلم والمعرفة وبهذا النوع من الاختلافات تتقدم العلوم ونشأ الحضارات وتنمو المدارس الفكرية
الاختلاف المصلحي:
وهذا النوع من الاختلافات ينشأ عادة بسبب تضارب المصلحة الشخصية أو مصلحة الجهة الخاصة مع المصلحة العامة،ومن هنا تنشأ التمزقات والعداوات والفرقة،وتترتب عليه الآثار السيئة والسلبية الخطيرة.

إقرأ أيضا: خطاب تنازل عن مكفول


أسباب الاختلاف بين الناس

أسباب الاختلاف بين الناس


أولاً: الأسباب الخلقية
أما الاختلافات التي ترجع إلى أسباب أخلاقية فهي معروفة للعلماء والمربِّين، الذين يتدبَّرون دوافع الأحداث والمواقف، ولا يكتفون بالنظر إلى سطوحها دون أن يغوصوا في أعماقها، ومن هذه الأسباب:
أ- الغرور بالنفس، والإعجاب بالرأي.
ب- سوء الظن بالغير، والمسارعة إلى اتهامه بغير بيِّنة.
ج- حبّ الذات واتباع الهوى، ومن آثاره الحرص على الزعامة أو الصدارة أو المنصب.
د- التعصُّب لأقوال الأشخاص والمذاهب والطوائف.
هـ- العصبية لبلد أو إقليم أو حزب أو جماعة أو قائد.
وهذه كلها رذائل أخلاقية، ويجب على الإنسان أن يجاهد نفسه حتى يتحرر منها، ولا يستسلم لها ويسلم زمامه للشيطان، وأن يعمل بجد في رياضة نفسه حتى يتحلى بأضدادها.
والاختلاف الذي ينشأ عن هذه الرذائل أو المهلكات اختلاف غير محمود،بل هو داخل في التفرق المذموم.
ثانيًا: الأسباب الفكرية
وأما الاختلافات التي سببها فكري فمردُّها إلى اختلاف وجهات النظر في الأمر الواحد، سواءٌ كان أمرًا علميًّا، ، أو كان أمرًا عمليًّا،
كما أن الاختلاف له دور كبير في إثراء الفكر، ويعود السبب في هذ الأمر هو أننا نتعامل في مجتمعات مختلفة وبالتالي يكون لكل فرد ثقافة خاصة به، وهنا نبدأ في تحقيق الاستفادة من تلك الأفكار.

قرأ أيضا: نموذج استقالة


كيف نضيق الخلاف


• تحديد المصطلحات والمفاهيم أولا قبل الخلاف
• يجب تحديد مساحات الخلاف بدقة: فكثيرا ما يقع الخلاف دون أن يحصل تحديد لمسائله.
• البعد عن التعصب المهلك
• عدم تصيد الأخطاء وتضخيمها
• النظر فيما هو متفق عليه وإعطاؤه مساحة أكبر من الخلاف
• الاخلاص والتجرد بأن نتعامل بعضنا بصفاء وشفافية
• النظر إلى الكليات دون الجزئيات
• إحسان الظن يؤدي إلى احتمال اجتهاد الآخرين،وتقبل آرائهم بعيدا عن الطعن في النوايا والحديث عن المقاصد.
• التوازن والتوسط في الأمور يساعد على الائتلاف


كيف نتعامل مع الاختلاف


• الحوار والإصغاء
إنّ أفضل طريقة للتعامل مع الاختلاف هي الحوار والإصغاء، من المهم جدًا الاستماع للرأي المختلف والوقوف على ما وراء الكلمات المجردة؛ حيث أن هذا يساعد على فهم أفكار الرأي الآخر، وحينها قد يولد العطف وتقدير قيمة وجهات النظر على الرغم من بقاء الاختلاف، وليس من المهم الوصول إلى اتفاق على وجهات النظر بل المهم فهم وجهات النظر المختلفة

• تقبّل الاختلاف
ينبغي الاعتراف بأن الاختلاف سواءً كان بسيطا أو كبيرا هو جزء من أي علاقة، ومن المهم عدم تعليق أهمية كبيرة على ماهيّة الاختلاف بل الاهتمام بطريقة احتوائه.

• انتقاد السلوك
من أهم القواعد في التعامل مع الاختلاف هو انتقاد سلوك معين أو موقف معين وتجنب انتقاد الشخصية، لأن انتقاد الشخصية سيولد رد فعل تلقائي هو الدفاع عن النفس، وكما أن تغيير الشخصية أصعب بكثير من تغيير السلوك

• التعلم من الاختلاف
من الجيد تجاوز فكرة أن الآخر مخطئ والانتقال إلى فكرة التعلم من الآخر وخلق مفهوم جديد يجمع بين الأفكار والقيم المتباينة بشكلٍ عادل

• النظر إلى الإيجابيات
ينبغي الإطراء على الآخر والنظر إلى إيجابياته وإبداء الرأي بما يخصها والإعجاب بها، حيث إن هذا يُساهم في تحسن العلاقات المختلفة وجعلها أكثر تماسكًا

• تأكيد الذات
ينبغي الوقوف على الفرق بين الاستسلام والهجوم وتأكيد الذات؛ فإن الاستسلام الذي ينسحب به الشخص أو يلتزم الصمت به يُفقده احترامه لنفسه؛ حيث إن الاستسلام يُظهر الخوف ويؤدي إلى التراجع، والهجوم يفقده احترام الآخر ويجبر الآخر على الدفاع عن نفسه وتوجيه الانتقادات، ولكن تأكيد الذات يوفر الاحترام للطرفين؛ حيث يتم عن طريقه مشاركة الانفعالات والآراء الداخلية مع الأخر ومعرفة دواخل الآخر أيضًا وهو ينُم عن الثقة بالنفس ويؤدي إلى المبادرة في إنهاء الاختلاف.

قرأ أيضا: نموذج تقرير


آداب الاختلاف


• احترام الآخر
• الهدوء وضبط النفس عند الاختلاف
• عدم سوء الظن
• عدم غيبة الآخر بكلام يسئ له
• عدم تصيد أخطاء الآخر
• تجنب الاسقاط في إصدار الأحكام
• الفصل في الشخص في حد ذاته،ووجهة نظره
• الصبر وإعطاء من تختلف معه في الرأي الفرصة لقول مايريد


مستويات فن الاختلاف

• نقض الفكرة الرئيسة: دحض فكرة الكاتب الرئيسية
• الدحض: اقتباس الأخطاء وبيان سبب خطئها وتصحيحها
• الحجة المضادة: الإتيان بالرأي المخالف لرأي الكاتب مع التعليل والدليل
• المعارضة: الإتيان بالرأي المخالف لرأي الكاتب بدون تعليل
• نقد الأسلوب: نقد أسلوب الكاتب بدون التطرق للموضوع والأفكار التي يناقشها


معيقات التفكير وإعمال العقل


ضبابية الرؤية والهدف

عدم وضوح رؤية لدى الفرد

لايعرف الدور الذي يريد أن يقوم به
الهزيمة النفسية:

الشعور بالنقص

ضعف الطموح

الاحباط

اعتقاد بعدم امكانية الفعل

الخوف من الأدى الحسي والمعنوي

الخوف من النقد والتصنيف
التسرع في إطلاق الأحكام والتفكير الانفعالي:

الاحتكام واستشارة غير ذوي الخبرة والاختصاص

التأثر السريع والحكم على المواقف

التسرع في إطلاق الأحكام
التقليد

التقليد الأعمى

اقتباس الآراء دون التحقق من صحتها

التفكير المطلق وقطعية الحكم على الأمور

عدم التفكير في إيجاد حلول وسط

قرأ أيضا: خطاب اخلاء طرف

مبادئ الحوار الفعال والإيجابي


• أن يكون الحوار واضح
• أن يكون الحوار متوازن
• مدركا لغة الآخرين وتعبيراتهم
• أن يكون الحوار سهلا
• أن تكون فاهما مقاييس الآخرين
• أن يكون الحوار ودود ومتسعا ومهذب
• المرونة فالصواب قد يكون له أوجه عديدة
• أن تكون مصغيا ومستقبلا للآخرين
• أن يكون الحوار مختصر
• أن يهتم بالموضوع وليس بالشخص
• أن تكون محيطا بما تتكلم
• أن يكون الحوار هادف
• أن يتحلى بالتفكير الإيجابي وحسن الظن
• أن تبدأ دائما بالمساحات المشتركة حتى يحدث التوافق
• أن تبحث في الوقائع قبل أن تقفز إلى تأويلات وتخيلات
• الترتيب والتسلسل في عرض الأفكار
• أن يكون الحوار منهجيا له أسس حتى لا يتحول إلى جدال فقط وأن لايكون عاطفيا


خلاصة


“اﻻﺧﺘﻼف ﻓﻰ اﻟﺮأي ﻻ ﻳﻔﺴﺪ ﻟﻠﻮد‬ ‫ﻗﻀﻴﺔ”، ﻟﻌﻞ ﻣﻦ الأهمية ﺑﻤﻜﺎن أﻧﻨﺎ‬ ‫ﻧﺴﻴﻨﺎ أو ﺗﻨﺎﺳﻴﻨﺎ هذه اﻟﻤﻘﻮﻟﺔ، ﻓﺄﺻﺒﺢ‬ ‫اﻻﺧﺘﻼف ﻳﻔﺴﺪ ﻟﻠﻮد اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‬.فحاول وﻟﻮ ﻟﻤﺮة واﺣﺪة أن ﺗﻀﻴﻒ ﻋﻘﻠﻚ‬ ‫إﻟﻰ ﻋﻘﻮل اﻟﻨﺎس؛ ﻓﺎﻟﺮأى اﻵﺧﺮ إذا‬ كان ﻣﺆﻳﺪا ﻟﺮأﻳﻚ ﺳﻴﺪﻋﻤﻪ، وإن كان ‬‫ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻓﺴﻴﺼﺤﺢ ﻣﺴﺎر ﺗﻔﻜﻴﺮخاصة‫ ‬ ‫إذا كان أﻋﻤﻖ وأدق ﻣﻦ ﺗﻔﻜﻴﺮك.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

قرأ أيضا: صيغة طلب اجازة
السيرة الذاتية لملف الانجاز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *