حديث يدل على محبة الرسول للانصار

حديث يدل على محبة الرسول للانصار

جاءت السيرة النبوية لتكمل ما ورد في القرآن الكريم من عبادات وأحكام دينية، خلال الفترة العمرية التي قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعز الأنصار ويكن لهم محبة خالصة، كيف لا وهم من إستقبلوا الرسول عليه الصلاة والسلام في بدايات الرسالة، وسموا بالأنصار لأنهم نصروه كانوا خير سند له، فمحبة الرسول للأنصار كانت كبيرة وتم الإشارة إليها في الكثير من المناسبات والأحاديث النبوية.

تضمنت مجموعة من كتب السيرة النبوية مسألة حب الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار، فقد كان يثني عليهم ويمتدحهم أكثر من مرة، إذ يقول عنهم أنهم أحبائه وأن الذين يحبون الأنصار إنما هم قومٌ مؤمنون، الأكثر من هذا فقد:

  • زكّاهم الرسول عليه الصلاة والسلام بتوضيحه
  • ودعا لهم ولأبنائهم وذرياتهم بالرحمة
  • وقال أنه يسلك الطريق الذي يسلكه الأنصار

فالأنصار كانوا من السباقين لتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتباع خطواته، فكانوا له حصن منيع وسد شديد، فلما عاهدوه وفو بعهدهم إلى النهاية.

تابع كذلك: حديث أركان الإيمان للاطفال

محبة الرسول عليه الصلاه والسلام للانصار

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار لم تأتي في حديث نبوي شريف مباشر، وهذا ليس لأن قيمة الأنصار لذا الرسول لم تكن عالية ورفيعة بل على العكس، فمقام الأنصار كان جد عالي في سيرة الإسلام ككل، لما يتصفون به طيبة وطهارة وثباة عن العهد والموقف لنصرة الإسلام ومحبة الرسول، اتباعه في طريق الهداية إلى أن أتم رسالته على أمته.

ساهم الأنصار في نشر الرسالة خاصة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة وإستقبالهم له بالمدينة المنورة، فكانوا يخرجون في حرّ الظهيرة كل يوم لعدم معرفتهم الوقت المحدد لقدوم النبي، ونظرا لحبهم الحبير لنبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في أحد الأيام قرابة الخمس مئة شخص وبعد انتظار طويل بدأوا يعودون إلى منازلهم، لكن بعدا اكتشفوا قدوم النبي–صلى الله عليه وسلم- وأبي بكرٍ، فأصبح الجواري والأطفال في طرق المدينة ينشدوا كلمات الترحاب والسرور.

حديث يدل على محبه الرسول عليه الصلاه والسلام للانصار

تم الإشارة إلى محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار في أكثر من حديث نبوي شريف، تم الإبانة فيها على مقام الأنصار، وما اتصفوا به من نقاء السيرة وطهارة القلب، من بين الأحاديث النبوية قوله صلى الله عليه وسلم:

 «الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ » البخاري، يوضح الحديث منزلة الأنصار العالية في الدين حتى أن دليل محبتهم هو الإيمان فلا يتحلّى المؤمن بهذه الصفة إلا من هذا الباب وهؤلاء يحبهم الله تعالى، وبُغضهم إنما هو للمنافقين وهؤلاء يُبغضهم الله تعالى.

«لَوْلاَ الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ » البخاري، ما أروع هذا وما أجمله، إن هؤلاء القوم لم يُحصّلو تلك المحبة عبثًا ولا سُدّى، وإنما لنقائهم وطُهرهم الظاهر والباطن والذي كان يُترجم في أفعالهم وأقوالهم حتى وإن لم يتفوهوا بشيء فهم أحباء الله.

«آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ » متفقٌ عليه، ومن ذلك يتضح كيف أن النبي بيّن أن علامة أن يكون الإنسان مؤمنًا هو أن يكون حب الأنصار شيءٌ فِطريٌ لديه ثم الذي لا يكون كذلك إنما هو منافقٌ ولا شك أنها صفةٌ ذميمةٌ جدًا تُورد صاحبها المهالك.

إليك: حديث أركان الإيمان

معنى محبة الرسول صلى الله علية وسلم

إن الإيمان بما دعى إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، والتصديق به والإقتداء بحياة النبي وكل ما دعى إليه من أمور تتعلق بالمعاملات وغيرها هذه محبة في حد ذاتها، فالمؤمن قلبه يميل إلى حب الرسول صلى الله عليه وسلم بالفطرة، إذ يصبح شغوفا به وبحياته وبسيرته، فتتحسس جميع أطرافه وحواسه عند سماع أي من قصص النبي، فالمؤمن لا يرضا أبدا سماع أي شيء مسيء للنبي، وذلك حبا لخير خلق الله.

“فمحبة النبي هي: ميل القلب له –صلى الله عليه وسلم- ولأفعاله وأقواله وحركاته وسكناته”.

فمن خلال البحث في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته، وكيف كان يتعامل مع جميع من حوله سواء كانوا مسلمين أم كفار مؤمنين أو منافقين، وعند التعمق قليلا في محبة النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أكيد سترى شلال من الرحمة، ومقدار من المحبة للناس عامة لا يمكن وصفها أبدا.

وقد بلغت محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار والأمة، حتى دعا لهم بالخير وبألّا يقعوا في الإثم أو الذنب، فكان خير خلق الله رحمة للعالمين.

تابع: ترتيب سور القرآن

«وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين» “الأنبياء”

فما من مسلم بحث في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا وكانت نفسه شغوفة به وقلبه مليئ بحب الله والرسول، فالمؤمن في هذه المرحلة تصبح أمنيته هي رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم والإقتراب منه، فلا تحرمنا يارب من الرؤية في نورك ونور وجه خير خلقك صلى الله عليه وسلم بالجنة.

فكيف لا تهفو نفس المسلم الحق أن يتمنى كوْنه من زُمرة إخوانه، إذ يقول:

« وددت أني قد رأيت إخواننا، فقالوا: يا رسول الله, ألسنا بإخوانك؟ قال بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض» مسلم.

أنظر: عدد سور القرآن

تجليات حب النبي

أكيد أن جميع المسلمين والمؤمنين يحملون حبا وغيرة لا يمكن وصفها اتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتجلى محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في عباده من خلال الإقتداء بصفاته النبيلة من أفعال وأقوال مواقف، ومن مظاهر حب الرسول التالي:

اتباع سُنة الرسول وخطواته من الاهتداء بجميع أفعاله التعبدية والحياتية.

الإقتداء بأسلوبه في المعاملة سواء المسلمين أو الكفار.

الإقتداء بالمعاملة اللطيفة واللينة والحسنة مع الأزواج.

عدم الوقوع في البدع كالزيادة أو النقصان فيما كان يقوم به الرسول من عبادة وتقرب إلى الله تعالى.

مآزرة الضعيف والتقرب من الصغير ومداعبته مثلما كان يفعل عليه الصلاة والسلام.

الرفق والمعاملة الحسنة مع غير المسلم، وخفض الجناح لهم من باب تعريفهم بسماحة الدين.

البحث في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام والأحاديث الشريفة التي قالها عن محبته للأنصار، وتمني الحصول على مقامهم الغالي عنده وعند الله تعالى.

حديث الرسول عن حب الناس

إن السيرة النبوية من أعظم الأشياء في الإسلام، كيف لا وهي تحكي عن عهد الرسالة التي بلغها رسولنا عليه أفضل الصلاوات والسلام، من أهم الوصايا التي أكد عيلها الرسول صلى الله عليه وسلم هي محبة الناس، وحب الغير، فمن أراد أن يصاحب شخصا فليصاحبه بالصدق وحسن النية.

فقد دعى رسول الله إلى الحب والوئام والرفق واللطف وقول الحسن، فأرقى مظاهر الإحسان هو إحسان العبد مع أخيه العبد ثم مع الله تعالى، وقد تم تأكيد هذا في أكثر من حديث عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ونذكر أهمها كالتالي:    

 « لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه».

فأقل العطاء هو حب الخير للغير

«كل مخموم القلب، صدوق اللسان»

فمن المستحيل أن تجد انسانا متقي ويعرف بينه وبين الله تعالى غير صادق اللسان، وهذا يجعله محبوب بين الناس.

وقوله كذلك صلى الله عليه وسلم فيما يخص شرط الجنة هو الإيمان والمحبة فقال:

« وَالذي نَفسي بِيدِهِ، لا تَدخلونَ الجنةَ حتى تُؤمِنُوا، ولا تُؤمِنوا حتى تَحابُّوا»

خلاصة

هكذا ننهي موضوعنا هذا حول دليل محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار، رغم أننا مسلمين نعلم جيدا مدى حب الرسول للأنصار الذين نصروه وآزروه أثناء الرسالة، ولأمته ككل فهو الذي شفع لنا عليه الصلاة والسلام، في حين الجميع ينادي نفسي نفسي، رسولنا عليه الصلاة والسلام ينادي أمتي أمتي.

فإذا كانت محبة الرسول للأنصار كما رأينا فعلينا الإقتداء بها في حياتنا اليومية كما دعنا الله تعالى ورسله لمحبة الغير والتودد إليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( تَبَسُّمُك في وَجْه أَخِيك لك صدقة ) 

نتمنى أن نكون أفدناكم، شاركوا الموضوع مع أصدقائكم ومتتبعيكم على مواقع التواصل الإجتماعي لتعم الفائدة.

شكرا لتتبعكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *