الأدب

التكوين الفني

يعتبر التكوين من أهم مقومات نجاح أي عمل فني. التكوين هو فن صياغة اللوحة الفنية. يمكن أن نُعرّفه على أنه فن ترتيب الأشكال والألوان بشكل معبر وممتع جميل ومرضٍ داخل إطار اللوحة؛ أي أنه اختيار الفنان لما يضعه وما يستغني عنه من الأشكال من أجل جعل يثير عين المتلقي.


فيعبر عن شخصيته ومدى حسه الجمالي وثقافته ثم يضع خطة أو خارطة لحركة العين في اللوحة فالتكوين الفني شيء مهم جدًا في الثقافة البصرية وهو من أكثر الموضوعات أهمية في قسم الرسم لأنه يهتم بتجسيد وتصميم المعنى.
والتكوين الفني من التعريفات التي اختلفت معانيها و تفسيراتها فعرفه فايفيلد بقوله ” التكوين ربط ومزاوجة وترتيب مختلف عناصر العمل الفني. و يقول الاكساندر دين: ان التكوين الفني هو بناء شكل أو تصميم المجموعة، وهو قادر على التعبير عن حالة و شعور والمزاجية من خلال اللون والخط والكتلة والشكل.


و رغم اختلاف اطروحتهما الا انهما يقتربان من معنى و تعريف شامل وهو ان التكوين هو نتيجة ربط ومزاوجة كافة عناصر العمل الفني لكي نصل الى الشكل الذي نريده او نطمح بالوصول إليه لكي نعبر عن حالة ما لموضوع ما.
قد يبدو الامر بسيطا لكنه مرهق بالنسبة للفنان لأنه لا يتم بصورة عشوائية بل له قواعد و مبادئ و عناصر لا يتم العمل الا بها .


عناصر التكوين الفني 


هناك عناصر أساسية لبناء عمل فني كامل والعمل الفني هو العمل الإبداعي والابتكاري الذي يهدف إلى إنشاء شيء جديد ومتميز.

  • الشكل :
  • الشكل و هو الهيئة الخارجية للصورة التي تتكون من عدة مساحات مسطحة لها طول و عرض و اشكال منها ما هو هندسي منظم و الغير منظم و كذالك اشكال عضوية.
  • اللون :
  • تلعب الالوان دورا خاصا في تشكيل اللوحة نظرا لما ترسخه من دلالات و احداث في عقولنا. فقد يختار الفنان ان تكون للوحة ثيمة لونية واحدة ذات درجات متقاربة او قد تكون ذات ألواناً متضادة . فلها اهمية في تكوين الصورة النهائية و جذب عين المتلقي .
  • الخط :
  • يعتبر الخط من ابسط الطرق  لعمل خارطة لحركة العين داخل اللوحة. هذه الخارطة تقود عين المتلقي إلى مركز القوة في اللوحة و تبعده عما يشتت انتباهه. فهو لا يعدو ان يكون سلسلة من النقاط المتلاصقة تحدد بعدا و اتجاها , لكنه معبأ بقوى و طاقة حركية يستغلها كل فنان على حسب استخدامه .
  • النقطة :
  • هي ابسط العناصر في العمل الفني الا ان مراكز تواجدها و استغلالها في بعض الأحيان ثتير احساسا لدى المشاهد.
  • الملمس :
  • وهو ما نعني به الملمس الخارجي للفن المعروض و استغلال الخامات المستعملة و ما تعطيه من تأثيرات من نعومة او خشونة او ثقل او شفافية ، و هو ايضا يشمل التأثيرات التي نحصل عليها من التقنيات المستخدمة في العمل كطريقة استخدام الفرش و استخدام التظليل و الخطوط.
  • الفراغ و الكتلة :
  • ان اطار الصورة هو الدي يعمل على اظهار الكتلة و العمق الفراغي لموضوع اللوحة و تكون هذه الفراغات مباشرة او غير مباشرة موجبة او سالبة . الفراغات تسمى موجبة عندما تكون فراغات الأجسام المرسومة في اللوحة، و تسمى فراغات سالبة عندما تكون الفراغات المحيطة بالأجسام المرسومة.

الضوء و الظلال 

اهم عنصر في التشكيل الفني فالتقاء الضوء و التحكم في الظلال من اساسيات العمل الفني. فاستغلال هذين العنصرين بشكل سيئ قد يؤدي الى اظهار اللوحة بشكل سلبي فالفنان دائما يسعى الى الحصول على عمل متوازن.

قد يهمك:اسماء الله الحسنى

أسس التكوين الفني 


التكوين الجيد للوحة هو الذي يترك انطباعا جيداً لدى المشاهد، وفيما يلي سنتطرق إلى ذكر الأسس التي يعتمد عليها التكوين الفني.

  • التوازن :
  • وهو من اسس التكوين الفني يعنى به حسن استغلال و ترتيب العناصر فهو معادلة لخلق درجات التوازن بين الفراغات و الالوان و الكتل.
  • الانسجام :
  • الانسجام هو تنظيم الاشكال الفنية بشكل معين كي يحقق توافق بين العناصر التي تجمعها صفات مشتركة دون هذا لا توجد أو لا تتحقق أي قيم فنيه في العمل الفني.
  • الحركة :
  • ان الحركة تعطي ديناميكية لكل شيء حتى و لو كان ساكنا فهي توحي بوجود التوازن من عدمه . فهي تجعل من الفن اكثر حيوية .
  • الوحدة :
  • و هي وحدة العناصر التي تكمل كل واحدة الاخرى لتشكيل عمل فني متكامل و متناسق.
  • السيادة
  • وهي وضع التركيز على عنصر واحد من بين العناصر فيكون هو الأساسي والأكثر بروزًا في التكوين الفنيّ، وهناك طرق عدّة لتطبيقه من بينها اللون والحجم والملمس و اتجاه الخطوط. فليس من المستحب اختيار عنصريين اساسيان في عمل فني واحد كي لا تشتيت نظر المتلقي .
  • الايقاع :
  • يعرف على ان الإيقاع في الفن بانه الفواصل الزمنية التي تحتاجها العين للانتقال من لون إلى لون، أو من شكل إلى آخر و من المهم أن نعرف أن هناك عنصرين أساسين في الإيقاع :
  • الوحدات : الجانب الايجابي ، و هي التي نعني بها الكتل.
    -الفترات : الجانب السلبي ، و هي التي نعني بها المسافات بين تلك الكتل.

قد يهمك:ممثل سوري اشتهر بادواره الشريرة شخصية الادعشري والمخرز

النسبة و التناسب 


يشير التناسب إلى علاقة بين شيئين أو أكثر كالعلاقة في الحجم والمساحة والكم والدرجة بين شيء وآخر. والتناسب هو العلاقات التصميمية للقياسات. اما النسبة فهي علاقة بين شيئين, أن التناسب بين الأشياء يجب أن يكون تناسباً يستدعى من المشاهد التأمل والإثارة لإنتاج ايقاع جمالي .


بعد معرفة معنى التكوين الفني وذكر عناصره و اسسه من الجيد أن نذكر أنواع التكوين الفني، وقد تعددت أنواعه، كما أنّ كلّ نوع يرمز إلى معانٍ تؤثّر على رؤية الأعمال الفنيّة فلكلّ تكوين رمز معين يوحي به، وفيما يأتي أنواع التكوين الفنيّ.

قد يهمك:أساسي أو جوهري من 4 حروف

التكوين الافقي : وفيه ترتب العناصر بشكل افقيا .
الرمز : يرمز الي الثبات والهدوء والاستقرار والخطوط المائلة فيه توحي بالحركة والحيوية

التكوين الهرمي : تنظم العناصر بشكل هرمي وتنقسم الي نوعان هرمي بسيط وهو يضم هرم واحد وهرمي مركب ويضم اكثر من شكل هرمي داخل اللوحة .
الرمز : يرمز الي الرسوخ والصلابة والدوام والاستقرار .

التكوين العشوائي ( غير منتظم ) : وفيه لا يرتبط الفنان بترتيب معين للعناصر وفقا للنظم السابقة وفي هذا النوع ممكن ان يجمع بين اكثر من نوع من التكوينات السابقة. 

التكوين الاشعاعي ( الانتشاري ) : ترتيب العناصر في اتجاهات منتشرة داخل اللوحة بحيث تنطلق من مركز واحد . ويبعث هذا التكوين داخل اللوحة الاحساس بالحركة العنيفة  او الحركات المفاجئة .

التكوين المنحني : وفيه ترتيب العناصر علي شكل خطوط منحنية ويرمز الي الهدوء ومالا نهاية.

التكوين القطبي: يتكون من مجموعتين متقابلتين توجد بينهما علاقة ديناميكية .
هذه هي بعض انواع التكوينات الفنية ولكن الاهم هو ان يراعي في التكوين الاسس الفنية 
( التناسب ، ايقاع ، اتزان ، وحدة )  .

التناسب : يقصد به المحافظة علي المسافات  بين اجزاء العمل الفني  ، اي العلاقة بين طول العناصر المكونة  للوحة  وعرضها مما يحقق التناسق والوحدة بين الاشكال المكونة للوحة  .

الوحدة : يقصد بها الترابط بين الاشكال والعناصر داخل اللوحة الفنية .

الاتزان : يقصد به توزيع العناصر داخل اللوحة توزيعا يعطي احساس الاتزان والراحة النفسية داخل العمل الفني .

الايقاع  : ويقصد به ترديد الاشكال داخل اللوحة ترديدا متناغما يعطي الاحساس بالتناغم .

وبناءً على ما سبق ذكره و تفصيله فان كل ما يقوم به الفنان هو عملية تنظيمية للعناصر والوحدات المكونة للعمل الفني بحيث تتفاعل هذه العناصر والوحدات في علاقات متبادلة فيما بينها حيث إن هذه العناصر تحدد المظهر النهائي للمنتوج .

قد يهمك:الدعم الفني لنظام نور

علاقات التكوين الفني

  • التباين : و هو أن نجمع بين طرفي نقيض ونجعل ذلك الشئ مختلفا تماما ، و ننتقل به من حالة الرتابة و الشئ المطروق و المعتاد عليه إلى الإثارة و الانتقال المفاجئ ، بشكل أخر أو بمعني آخر هو الاختلاف ، و يكون التباين في العمل الفني في عدة أشكال: تباين في اللون. تباين في الحجم. تباين في اتجاه الخطوط. تباين في المساحات. تباين في الشكل. تباين في الملمس.
  • التضاد : هو التعاكس بين الخطوط والمساحات والأشكال أو هو الجمع بين طرفي النقيض فمع الضوء الظلام ومع القصير الطويل ومع الخشن الناعم ومع الضيق الواسع…….الخ.
  • الانسجام : هو حالة وسط بين طرفين بينهما وحدة سياق او تنافر وهو اتحاد لصفة بينها كما في اللون الرمادي الذي يكون وسطاً بين اللونين الأبيض والأسود.
  • السيادة :تعني هيمنة احد عناصر اللوحة بشكل يغلب على بقية الأجزاء أو مشكلا مركزا لجذب النظر مع الحفاظ على وحدة العمل الفني وترابطه، ولا يفضل أن يكون مركزان للسيادة في العمل الفني لأنه يشتت بصر المشاهد.
  • الاتزان : اي عمل فني يجب ان ينقل للإنسان الإحساس بالاستقرار والاتزان, إذا ما توازنت فيه الأشياء التي نحسها, وتوازنت أيضاً الألوان والقيم و يتحقق الاتزان في العمل الفني بأحاسيس الفنان لا بالقواعد.
  • الوحدة : تعد الوحدة عاملا أساسا في التكوين الفني إذ يجب أن ترتبط الأشكال المختلفة في المنتوج مع بعضها البعض وفق نظام معين من العلاقات .
  • التكرار : توضح هذه العلاقة اتجاهات الحركة في التشكيل الفني وتساعد على استخدامها لإظهار تفاصيل الإبداع الفني.
  • التناسب : و هو التوفيق في استعمال الأشكال والخطوط الهندسية لتحقيق الانسجام والتناغم بين عناصر التكوين.

خلاصة


إن التكوين في العمل الفني يرتكز على عدد من القواعد الفنية التي يعتمد عليها الفنان , و هذه القواعد الأساسية تعتبر أداه و معايير لنقد العمل الفني من حيث أهميتها و كونها السبيل لإبراز المضمون و الموضوع الأساسي بشكل جيد و مقبول و من جهة اخرى ربما القول انها سبيل لقراءة العمل الفني و انتقاده ،

و لكن للفنان أسلوبه الخاص وفنه وليس عليه أن يمتثل لهذه القواعد بشكل منهج فطالما رأى الفنان بعينة و حسة الفني فكرته و قرأها و أحس بتواجده فيها ، عند ذاك ينكسر كل حاجز ، فالإبداع ليس له قاعدة معينة مطلقا ،  وليس حكرا لاحد أو على احد فأطلقوا لمخيلتكم العنان و انثروا إبداعاتكم بكل حرية فلا يوجد اثر للقيود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *