اشهر مؤرخي عصر العثماني

لا يمكن الحديث عن المؤرخ الجبرتي بدون ذكر إنجازاته التاريخية التي حققها، والكتب التي أرخها وأصدرها على مصر العريقة والقديمة التي تحمل أحداث ورموز وحكم غاية في الروعة والتي إستفاد منها الباحثين والطلابة والمفكرين. التي تنير المتاحف القديمة بعطائه ومجهوداتها التي قدمها طيلة مسيرته التاريخية.

إن المؤرخ العريق عبد الرحمن بن حسن براهان الدين الجبرتي، الذي يعد رمز العطاء والإزدهار في مجال الكتابة والتاريخ لدولة المصرية،حيث ولد المؤرخ البارز الجبرتي سنة 1753م/1167ه‍  بالقاهرة وتوفي سنة 1825، فزيادته أقلقة أبوه، إذ كان له أبناء كثر من قبل لكنهم يموتون بعد بلوغهم سنتين أو ثلالثة سنوات، فكان والده خائفا جدا أن يكون مصيره كباقي إخوته الذين غادرو الحياة، لكن بفضل الله عزوجل بارك في عمره ورزق بفرصة في الحياة ليعيش في أمان الله وخفظه.
يعد من أبرز الشخصيات التي شهدتها الدولة المصرية، نضرا لإنجازاتها الكبرى والضخمة التي سجلها التاريخ باسمه، كما أن الجبرتي واكب الحملة الفرنسية التي شهدتها مصر خلال تلك الحقبة التاريخية، والتي تحدث عنها في كتابه ” عجائب الآثار في التراجم والأخبار” إذ يعتبر هذا الكتاب المرجع الرئيسي لمعرفة الحملة الفرنسية لتلك الفترة.

نبدة عن أصله ووالده:

  • ينتمي أصل المؤرخ الجبرتي إلى نسب الهاشمي، والذين يعود تاريخ أجدادهم من الجزيرة العربية إلى مصر وأريتريا والصومال، وباقي البلدان العربية. فهذه المعطيات المتعلقة بأصل الجبرتي وردت عن مؤرخين قدامى لمصر.

نبدة عن أب عبد رحمن الجبرتي:

إن أب الجبرتي إسمه حسن بن إبراهيم بن حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الجبرتي العقيلي الهاشمي، حيث كان من أكبر المؤرخين والمشايخ والعلماء الأزهر الشريف في عهده، كما كان يقوم في صغره بحفظ القرآن الكريم بالمدارس العلمية الدينية، وقام والده حسن بن إبراهيم بتعيين شيخ يحفظه القرآن الكريم وهذا الشيخ إسمه ( محمد موسى الجناجي)، كما كان والد الجبرتي يتميز بالحكمة وكان كتألق في العلوم والأدب، لدرجة كان فئة من الأوروبيين يأتون إليه ليعلمهم الهندسة، كما كان الجبرتي يتميز بالعلم والمعرفة، إضافة إلى علمه القوي بتاريخ مصر وأسرارها القديمة والحديثة خلال تلك الحقبة التاريخية، كما كانت له مكتبة مليئة بالكتب القييمة والغنية بالحكمة والعلم والأفكار العريقة والبارزة والخطاطات القديمة التي تشكل جزء مهم من التاريخ المصري القديم جدا.

ولقد توفي والد عبد الرحمن الجبرتي، سنة 1188ه‍، فخلف ورائه ثروة ضخمة لإبنه، والعديد من الأراضي والممتلكات و البنايات والأموال، لكن عبد الرحمن كانت لديه رغبة كبير في التعلم والمعرفة، واستطاع أن يواكب مسيرته العلمية خارج القاهرة ليكتشف المزيد عن التاريخ المصري العريق وتقرب أكثر إلى مختلف الفئات الإجتماعية، ثم بعد كل هذا واصل المؤرخ العريق دراسته للعلوم الفقهية والدينية بالأزهر، ليتخرج بعد ذلك، حيث كان يعتمد في مراجعه العلمية على كتب أبيه المتخصصة في علوم الفلك والهندسة والمحاسبة وعلوم الفقه وعلوم الشرع والعديد من الكتب التي ساعدته في مساره العلمي.

الرحلات التي قام بها عبد الرحمن الجبرتي:

كان المؤرخ المتألق الجبرتي يحب السفر كثير، إذ كان صغير السن يبلغ 21 سنة، ليعرف كل ما يحيط بالدولة المصرية ويعرف كل المواقع المتعلق بمصر أيضا، فالجانب المادي الذي تركه له أبوه يساعده في تحقيق رغبته والإطلاع والإكتشاف الدائم.

كما أن هذه الرحلات التي يقوم بها الجبرتي ساهمت بشكل كبير جدا في كتابته للكتاب الضخم ” عجائب الأثار في الاراجم والأخبار“، المتعلق بالحياة المعيشية للشعب المصري والثقافة الرائعة التي يمتاز بها، والتاريخ القديم الذي يحكي كل صغيرة وكبيرة عن مصر، كما كان يقوم الجبرتي بتقنين أسماء الأمراء وكبار المشايخ القدامى، حيث كان والده يلقي عليهم إسم الفئات العليا، ثم تأتي الفئة الموالية التي كان يسميها أبوه بفئة العلوم الفقهية والهندسة والأدب والشعر والعديد من التخصصات الأخرى المتنوعة والمتعددة،
من شدة صدقه في كتاباته الرائعة القائمة على المصداقية والتاريخ المعاش، لا يدون أي معلومة تاريخية إلا وتأكد من الشيوخ الكبار الذين عاشوا خلال تلك المرحلة التاريخية، وكان يتميز بالدقة ويعتمد على مصادر صادقة ويأخد تدويناته ليصححها إما عن طريق التواتر أو الشهادة لكي تكون صادقة وحقيقية.

لقد عاش عبد الرحمن الجبرتي مرحلة صعبة جدا، أثرت على نفسيته حيث فقد إبنه خليل الجبرتي على إثر حادثة التي أدت به إلى الوفاة، حيث أن الكثير يقول بأن الحاكم محمد علي وثورته على الدولة العثمانية، أمره بكتابة كتاب يمدحه فيه، فرفض خليل رفضا تاما، وقام بتهديده. فسبب الرئيسي في مقتل الخليل هو الحاكم علي حسب أقوال البعض خلال تلك المرحلة التاريخية.

تسببت هذه الفاجعة التي حدثت لخليل الجبرتي، إبن الكاتب العريق العالم والمؤرخ عبد الرحمن الجبرتي، في عدم مواكبة مسيرته الكتابية وجعلت يبتعد عن المطالعة والقراءة ولا يهمه أي شئ بعد هذه الفاجعة، دمرته نفسيا وذهنيا، إلى أن نفد أجاله من الحياة خلال سنة. 1237ه‍.

من أبرز مؤلفات عبد الرحمن الجابرتي:

كتاب “عجايب الآثار في الترجم والأخبار” الذي ينطوي على خمسة أجزاء. والذي يعتبر من أبرز وأهم الكتب التي تحكي تاريخ العريق لدولة المصرية. كما أن هذا المؤلف يحتوي على أربع مجلدات، حيث تم تأليف هذا الكتاب ما بين سنة 1688 إلى سنة 1821,

أما الكتاب الثاتي الذي يحمل عنوان “مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيين“، والذي تحدث فيه المورخ عبد الرحمن الجبرتي عن الحملة الفرنسي التي عاشتها مصر ما بين سنة 1798 إلى 1800.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *